ملا محمد مهدي النراقي

104

جامع السعادات

إخوانكم المستبصرين البر ، وارفعوهم عن الزكاة والصدقات ، ونزهوهما عن أن تصبوا عليهم أوساخكم . أيحب أحدكم . أن يغسل وسخ بدنه ثم يصبه على أخيه المؤمن ؟ إن وسخ الذنوب أعظم من وسخ بدنه ثم يصبه على أخيه المؤمن ؟ إن وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن ، فلا توسخوا إخوانكم . . . " الحديث . ولا ينبغي أن يصرف إلى من نظره إلى الوسائط ، بل ينبغي الصرف إلى من بلغ مقام التوحيد ، ويرى النعمة من الله ، ولا ينظر إلى الوسائط . إذ من لم يصف باطنه عن رؤية الوسائط إلا من حيث إنهم وسائط ، فغير خال من نوع من الشرك الخفي . قال الصادق ( ع ) في قول الله تعالى : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ( 8 ) : " هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ! ولولا فلان لما أصبت كذا ! ولولا فلان لضاع عيالي ! ألا ترى أنه قد جعل لله شريكا في ملكه ، يرزقه أو يدفع عنه ؟ " ، فقال الراوي : يجوز أن يقال : لولا إن الله من علي بفلان لهلكت ؟ قال " نعم ! لا يأس بهذا " . ومن أهل المزية والاختصاص بالبذل إليه ، من كان مستترا ساترا للحاجة ، كائنا من أهل المروة ، متغشيا في جلباب التجمل ، محصورا في سبيل الله ، محبوسا في طريق الآخرة بعيلة أو مرض أو ضيق معيشة أو إصلاح قلب أو سبب آخر من الأسباب ، والأولى من الكل الأقارب وأولو الأرحام من أهل الاحتياج ، فإن الإنفاق عليهم صدقة وصلة . وفي صلة الرحم من الثواب ما لا يخفى ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : " لأن أصل أخا من أخواني بدرهم ، أحب إلي من أن أتصدق بعشرين درهما ، ولأن أصله بعشرين درهما أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم ، ولأن أصله بمائة درهم أحب إلي من أن أعتق رقبة " . وفي خبر آخر : " لا صدقة وذو رحم محتاج ، الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر ، وصلة الأخوان بعشرين ، وصلة الرحم بأربعة وعشرين " . وفي الخبر : " إن أفضل الصدقات والصلات الإنفاق على ذي الرحم الكاشح " : يعني المبغض ، وكأنه لمخالفة الهوى وصدوره عن الخلوص والتقوى .

--> ( 8 ) يوسف ، الآية : 106 .